أخبار الأسبوعالأسبوع العربيمقالات

الفراغ العاطفي .. صمت يبتلع الأرواح 

الفراغ العاطفي .. صمت يبتلع الأرواح 

بقلم .. حماده مبارك

في زحام الحياة وتسارع الأيام، قد يبدو الإنسان محاطا بالناس، لكنه في داخله يشعر بوحدة قاسية لا يراها أحد، تلك الحالة التي تعرف بـ«الفراغ العاطفي»، ذلك الشعور الخفي الذي يسرق من الروح دفئها، ويجعل القلب يبحث عن كلمة اهتمام أو لمسة حنان أو حتى شعور بالأمان.

الفراغ العاطفي ليس ضعفا كما يظن البعض، بل هو حالة إنسانية قد تصيب أي شخص حرم من الاحتواء، أو عاش سنوات طويلة دون تقدير أو اهتمام حقيقي ، فكم من إنسان يضحك أمام الجميع بينما بداخله حزن ثقيل، وكم من شخص يملك المال والنجاح لكنه يفتقد قلبا يسمعه ويدا تطمئنه.

وتبدأ خطورة الفراغ العاطفي عندما يدفع صاحبه للبحث عن الاهتمام بأي طريقة، فيتعلق بأشخاص لا يستحقون، أو يدخل علاقات مؤذية فقط هربا من الشعور بالوحدة، فيتحول الاحتياج العاطفي إلى باب للألم والاستغلال والانكسار النفسي.

كما أن غياب الحوار داخل الأسرة، وانشغال الآباء، وبرودة العلاقات الإنسانية، كلها أسباب ساهمت في انتشار هذه الحالة داخل المجتمع، خاصة بين الشباب، الذين أصبح كثير منهم يعيشون خلف شاشات الهواتف، يتواصلون ظاهريا بينما تزداد العزلة في أعماقهم.

إن الإنسان لا يحتاج دائما إلى المال بقدر احتياجه إلى الاحتواء، ولا إلى الكلمات المزيفة بقدر حاجته إلى مشاعر صادقة، فالكلمة الطيبة قد تعيد شخصا للحياة، والاهتمام الحقيقي قد ينقذ إنسانا من الانهيار النفسي.

علينا أن ندرك أن بناء الإنسان نفسيا وعاطفيا لا يقل أهمية عن بنائه علميا وماديا، وأن الرحمة والاهتمام والسؤال عن الآخرين أصبحت ضرورة إنسانية في زمن باتت فيه المشاعر تستهلك سريعا.

فالفراغ العاطفي لا يرى بالعين، لكنه يترك ندوبا عميقة في القلب، وقد يكون أخطر أنواع الفراغ لأنه يجعل الإنسان حيا بجسده فقط، بينما روحه تائهة تبحث عمن يشعر بها.

الرئيسية

صفحتنا على فيس بوك

الفراغ العاطفي .. صمت يبتلع الأرواح 
الفراغ العاطفي .. صمت يبتلع الأرواح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى